الشيخ حسن الجواهري
395
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
فلزم أن تكون كل أفعالهم على طبق الشرع وهذا هو معنى العصمة ، ولذا قال الرسول صلى الله عليه وآله : « بأيهم إقتديتهم اهتديتم » « 1 » . هذا وقد صرّح التفتازاني بعصمة الخلفاء الثلاثة ! فقال في شرح المقاصد : « إحتجَ أصحابنا على عدم وجوب العصمة ( على الأئمة الاثني عشر ) بالإجماع على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللَّه عنهم مع الإجماع على أنّه لم تجب عصمتهم ، وإن كانوا معصومين بمعنى أنّهم منذ آمنوا كانت لهم ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها » « 2 » . ونحن لا نريد أن نناقش التفتازاني في عدم وجود إجماع على إمامة الأوّل ، وكذا الثاني والثالث كما تقدم ذلك مفصلًا ، ولا يوجد إجماع محصّل على عدم العصمة لعدم الطريق إلى تحصيله من آراء الصحابة ، ولكن نريد أن نقول : إنّه نفى عنهم العصمة ، بمعنى أنّهم لا يُقسرون عليها ، ولكن جعلهم معصومين بمعنى أنهم قادرون على الذنب ولا يذنبون منذ آمنوا ، وإذا صح هذا ، فهل تقول الإمامية غير هذا بالنسبة للأئمة الاثني عشر ؟ ! الدليل التأريخي على عصمة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام لقد ذكر الحجة الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه « عقائد الإمامية » ما يمكن أن يكون دليلًا على عصمة الأئمة الاثني عشر ، حيث ذكر أن : « تاريخ الأئمة عليهم السلام كالنبي صلى الله عليه وآله فإنهم لم يتربّوا على أحد ، ولم يتعلموا على يد معلّم من
--> ( 1 ) نقول : إنّ هذا الحديث غير صحيح ، وقد صرّح ابن حزم فقال : « إنَّه حديث موضوع مكذوب باطل » وقال أحمد : « حديث لا يصح » وقال البزار : « لا يصح هذا الكلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله . إقرأ ما كتبه الشيخ عبداللَّه بن دراز في تعليقه على هذا الحديث في كتاب الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي وما جاء فيه من تضعيف وتصحيح . ج 4 / 76 مطبعة المكتبة التجارية . ( 2 ) شرح المقاصد ، للتفتازاني : 2 / 279 ، عن الغدير ج 9 / 378 .